ابن عربي

317

الفتوحات المكية ( ط . ج )

كلها ، إلا الحقيقة الواحدة المشروعة له ، في « تحيته » ، من حيث ما هو مقيد بها من جهة شرعه خاصة ، - لم يستبر لنفسه في كمال صلاته . - وقوله : « الزاكيات لله » - يقول : التحيات ، المطهرات ، الناميات ، أي التي ينمي خيرها على قائلها من الحقائق الإلهية ، التي أوجدت تلك « التحيات » ، بحسب ما تعطيه أسماؤها . ( 436 ) ثم يقول : « السلام عليك - أيها النبي - ورحمة الله وبركاته ! » - بالألف واللام التي للجنس ، لا التي للعهد . فيكون « سلامه » على النبي - ص ! - مثل « تحياته » - للشمول والعموم ، أي بكل سلام . وهذا يؤذن بان العبد قد انتقل من مشاهدة ربه ، من حيث الإطلاق أو أمر ما من الأمور التي كان فيها في سجوده ، إلى مشاهدة الحق في النبي - ص ! - . فلما قدم عليه بالحضور ، سلم عليه ، مخاطبا مواجهة ، بالنبوة . لم يسلم عليه بالرسالة . فان النبوة ، في حق ذات النبي ، أعم وأشرف . فإنه يدخل فيها ما اختص به في نفسه ، وما أمر بتبليغه لأمته الذي هو منه رسول . فعم . وعرف ما ينبغي أن يخاطب به رسول الله - ص ! - في ذلك الحضور . - و « أيها » ،